ابن كثير

402

السيرة النبوية

أن أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . ثم قرأ : " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم " ، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكنه في التحريش بينكم . واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ( 1 ) لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإن لهن عليكم حقا ولكم عليهن حق ، ألا يوطئن فرشكم أحدا غيركم ، ولا يأذن في بيوتكم لاحد تكرهونه . فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها " . وبسط يده وقال : ألا هل بلغت ؟ ألا هل بلغت ؟ ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع . قال حميد : قال الحسن حين بلغ هذه الكلمة : قد والله بلغوا أقواما كانوا أسعد به . وقد روى أبو داود في كتاب النكاح من سننه عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ابن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي حرة الرقاشي - واسمه حنيفة - عن عمه ببعضه ( 2 ) في النشوز .

--> ( 1 ) العوانى : الاسرى ، جمع عان . ( 2 ) سنن أبي داود 1 / 334 .